محمد حمد زغلول

116

التفسير بالرأي

والإظهار . . . وهو مقلوب السّفر ، فتقول : أسفر الصبح إذا أضاء ، وأسفرت المرأة عن وجهها النقاب أي كشفته ، وقيل التفسير مأخوذ من التّفسرة ، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض » « 1 » . وعرف أبو حيان التفسير لغة في بحره المحيط فقال : ويطلق التفسير على التعرية للانطلاق ، تقول فسّرت الفرس أي عريته لينطلق ، وهو عائد لمعنى الكشف ، فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري « 2 » . وعرف سليمان الطرفي البغدادي « 6 » التفسير لغة في كتابه القيم ( الإكسير في علم التفسير ) فقال : « أما التفسير فعلى وزن تفعيل من فسرت النورة « 3 » إذا نضحت عليها الماء لتنحل أواخرها وينفصل بعضها عن بعض ، وكأن التفسير يفصل أجزاء المفسّر بعضها عن بعض كي يتأتى فهمه والانتفاع به ، كما أن النورة لا يتهيأ الانتفاع بها إلا بتفصيل أجزائها بتفسيرها » « 4 » . في ضوء هذه المعاني للفظ التفسير يتضح أن التفسير يطلق لكشف وإبانة المعاني كما يطلق لإبانة المحسوسات والكشف عنها . وإنما استعماله للمعاني هو الغالب

--> ( 1 ) - السيوطي التحبير في علم التفسير ص 36 . ( 2 ) - أبو حيان الأندلسي البحر المحيط 1 / 13 . ( 6 ) - هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الصرصري البغدادي الطوفي ، وهو فقيه محدث أصولي وعالم باللغة وهو من كبار علماء الحنابلة ، مصنفاته كثيرة وقيّمة وتزيد على الأربعين ، كان تقيا زاهدا ورعا ، ولد سنة 657 ه وتوفي رحمه اللّه تعالى وهو ابن تسعة وخمسين عاما سنة 716 ه ( شذرات الذهب 6 / 39 ، ابن حجر العسقلاني الدرر الكامنة 2 / 294 ) ( 3 ) - النورة هي ما يصنع منها الكلس ، ويزال بها الشعر خاصة شعر جلود الحيوانات من اجل دباغتها . وفي لسان العرب أن النّورة من الحجر الذي يحرق ويسوى منه الكلس ويحلق به الشعر . لسان العرب 5 / 244 . ( 4 ) - الإكسير في علوم التفسير للطوفي ص 1 - 2 .